عبد الكريم الخطيب
1373
التفسير القرآنى للقرآن
المؤمنين ، ما جاء في قوله تعالى : « رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا » ( 5 : الممتحنة ) . وثانيا : توعّد اللّه سبحانه وتعالى ، أهل الضلال ، الذين يفتنون المؤمنين والمؤمنات بقوله سبحانه : « إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا . . فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ » ( 10 : البروج ) . . فكيف يكون المؤمنون على موقف كهذا ؟ وثالثا : جاء تعقيبا على قوله تعالى : « وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً » . . قوله تعالى : « أتصبرون ؟ » . وهو دعوة للنبي وللمؤمنين إلى الصبر على هذه الفتن التي يرميهم بها المشركون . . وهذا الاستفهام مراد به الأمر أي : اصبروا على ما تكرهون ، مما يهبّ عليكم من ريح الفتن من أهل الضلال والشرك . . رابعا : جاء ختام الآية . . هكذا : « وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً » وفيه تطمين للنبي ، وللمؤمنين ، وربط على قلوبهم ، حتى يصبروا على أذى المشركين ، فاللّه سبحانه وتعالى بصير ، عالم بما يحتملون من مكروه في سبيل الحق ، وفي الثبات على الإيمان ، وسيجزيهم عليه ، كما أنه سبحانه ، بصير عالم بما يعمل المشركون ، وسيلقون جزاء ما يعملون : « وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ » ( 111 : هود ) .